الشيخ محمد النهاوندي
145
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
مِنَ المؤمنين الْأَوَّلِينَ من لدن آدم عليه السّلام إلى بعث الخاتم وَقَلِيلٌ مِنَ المؤمنين الْآخِرِينَ من أمّة خاتم النبيين ، كلّهم قاعدون في الجنّة عَلى سُرُرٍ ومجالس مرتفعة من الأرض معدّة لحال السرور ، وتجعل للملوك مَوْضُونَةٍ ومنسوجة بعضها على بعض ، أو منسوجة بالحرير ، أو باليواقيت والجواهر ، أو بالذهب . قيل : قوائمها من الجواهر ، وأرضها من الذهب « 1 » . عن ابن عباس : ألواحها من الذهب ، مكلّلة بالزّبرجد والدّرّ والياقوت ، مرتفعة ما لم يجئ صاحبها ، فإذا أراد صاحبها الجلوس عليها تواضعت حتى يجلس عليها ، ثمّ ترفع إلى موضعها « 2 » . حال كونهم مُتَّكِئِينَ ومعتمدين عَلَيْها كالملوك ، وكونهم مُتَقابِلِينَ ومتوجّهين بعضهم إلى بعض ومستأنسين بعضهم ببعض يَطُوفُ عَلَيْهِمْ ويدور حولهم للخدمة وِلْدانٌ وغلمان مُخَلَّدُونَ ومبقون على شكلهم وطراوتهم أبدا . قيل : إنّهم مخلوقون [ للخدمة ] في الجنة « 3 » ، والمخلّدون بمعنى مقرّطون ، أو مسوّرون « 4 » . وقيل : إنّهم أطفال المشركين « 5 » ، عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : « أولاد الكفّار خدّام أهل الجنّة » « 6 » . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام : « هم أولاد أهل الدنيا » « 7 » . ويكون طوافهم بِأَكْوابٍ وأوان - لا عروة لها ولا خرطوم - من الذهب والجواهر . وقيل : إنّها الأقداح الكبيرة « 8 » وَأَبارِيقَ وأوان لها عرى وخرطوم تبرق من صفائها وَكَأْسٍ مملوء من خمر جارية مِنْ مَعِينٍ ومنبع في الجنّة . وقيل : إنّ المعنى كأس مملوء من خمر ظاهره يعاين بالأبصار « 9 » ، وجمع الأكواب والأباريق للدلالة على الكثرة ، وإفراد الكأس لعدم حاجة شخص واحد إلى أكثر من واحد . قيل : إنّه يصبّ الخمر من الأكواب في الأباريق ، ومن الأباريق في الكأس « 10 » . ثمّ وصف سبحانه خمر الجنة بقوله : لا يُصَدَّعُونَ ولا يصيبهم وجع الرأس المسبّب منها الصادرة عَنْها كما يصيبهم ذلك من خمر الدنيا وَلا يُنْزِفُونَ ولا يسكرون . عن ابن عبّاس : في الخمر أربعة خصال : السّكر ، والصّداع ، والقيء ، والبول ، وليست في خمر
--> ( 1 ) . تفسير الرازي 29 : 149 . ( 2 ) . تفسير القرطبي 17 : 202 . ( 3 ) . مجمع البيان 9 : 327 . ( 4 ) . تفسير روح البيان 9 : 321 . ( 5 ) . مجمع البيان 9 : 327 ، تفسير الصافي 5 : 121 ، تفسير روح البيان 9 : 321 . ( 6 ) . تفسير روح البيان 9 : 321 . ( 7 ) . مجمع البيان 9 : 327 ، تفسير الصافي 5 : 121 . ( 8 ) . مجمع البيان 9 : 327 ، تفسير الرازي 29 : 150 . ( 9 ) . تفسير روح البيان 9 : 322 . ( 10 ) . تفسير الرازي 29 : 150 .